ابن الحنبلي
مقدمة 25
در الحبب في تاريخ أعيان حلب
ما شهدته من الأحوال أو سمعته من الأقوال أو بلغني عن لسان من أثق به إذا قال أو ألفيته بخط بعض الأكابر ممن لا يجحد خطه إلا المكابر ، فنقلته نقلا واتخذته على مائدة نشر الفائدة نقلا « 1 » . . . » وكان يعرض هذه الأحداث على طريقة الكتب القديمة في أسلوب الاستطراد ، وكان يعي ذلك إذ قال فيه : « ذكر نبذ من الحوادث يستطرفها ويستظرفها المحادث بطريق الاستطراد وحث جواد اليراع على الطراد « 2 » . . . » ودر الحبب حافل بالشعر إذ يورد قصائد طوالا للمؤلف أو للمترجم في شتى أغراض الشعر . كما تكثر فيه المساجلات الشعرية أو المناظرات العلمية أو الردود في شتى أنواع العلوم آنذاك مما يرسم لنا صورة عن تفكير ذلك العصر . ودر الحبب تاريخ وأف للحياة السياسية في حلب بل للعالم الاسلامي في تلك الفترة ولحياة المماليك والعثمانيين والشعب . فقد ترجم لملوك الدولتين اللتين عاصرهما : للسلطان قانصوه الغوري وقايتباي الأشرف ملك مصر ، وللسلطان سليم الأول وسليمان ، وللوزراء كإبراهيم باشا الوزير الأعظم وسنان الخادم الرومي . . . وللأمراء كأحمد ابن الأمير يونس بن صارو خان وجان بولاد بن قاسم أمير أكراد حلب وقباد باشا أمير الأمراء بحلب ، ولكفّال حلب كخيري بك وفرهاد باشا ومصطفى باشا وحسين بك وغيرهم من أرباب السيف كسيباي . ولعل حديث الرضي ابن الحنبلي أصدق الحديث ، فقد عاصر الأحداث واتصل بها عن قرب وراقبها عن إشراف وكتب ذلك لنفسه غير خائف ولا وجل ولا متقرب أو متزلف ، فوهب الزمان والتاريخ صورة عن حكم المماليك وهم في ذبالة السراج ، وعن الفتح العثماني للبلاد العربية وحكم العثمانيين وهم في ضحى الحكم ، كما
--> ( 1 ) انظر الصفحة 19 ( 2 ) انظر : « در الحبب 1 / 16 » و « كشف الظنون 1 / 731 »